ابن عبد البر

153

الاستذكار

محمد بن علي أن عليا كان إذا وجد القتيل ما بين قريتين قاس ما بينهما وروى بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول سمعت بن مسعود يقول لا يخرجن أحد منكم إلى صحبه بليل ولا إلى أمر يكون في هذه السوق قال فخرج رجل منا إلى السوق فوجد قتيلا عند باب رجل فألزمه العقل وأما اختلاف الفقهاء فيها فإن مالكا والشافعي والليث بن سعد ذهبوا إلى أنه إذا وجد قتيل في محلة قوم أو فنائهم لم يستحق عليهم بوجوده حتى تكون الأسباب التي شرطوها في وجوب القسامة وقد اختلفوا فيها على ما نذكره عنهم في باب القسامة إن شاء الله تعالى وقد أوجب قوم من العلماء فيه القسامة منهم الزهري وغيره وجماعة من التابعين وقال سفيان الثوري إذا وجد القتيل في قوم به أثر كان عقله عليهم وإذا لم يكن به أثر لم يكن على العاقلة شيء إلا أن تقوم البينة على أحد قال سفيان وهذا مما اجتمع عندنا ذكره عبد الرزاق عن الثوري وهو قول أبي حنيفة وأصحابه اعتبروا إن كان بالقتيل أثر جعلوه على القبيلة أو لا يكون به أثر فلا يجعله على أحد ونذكر مذاهبهم وغيرهم في المعنى واضحة في باب القسامة إن شاء الله عز وجل وعن الثوري عن الحسن بن عمرو عن الفضيل بن عمرو عن إبراهيم قال إذا وجد القتيل في قوم فشاهدان يشهدان على أحد أنه قتله وإلا أقسموا خمسين يمينا أنهم ما قتلوه وغرموا الدية وعن معمر عن الزهري أنه كتب إليه سليمان بن هشام يسأله عن رجل وجد مقتولا في دار قوم فقالوا طرقنا ليسرقنا وقال أولياؤه بل كذبوا بل دعوه إلى منزلهم ثم قتلوه قال الزهري فكتب إليه يحلف أولياء المقتول خمسين يمينا إنهم لكاذبون ما جاء ليسرقهم وما دعوه إلا دعاء ثم قتلوه فإن حلفوا أعطوا القود وإن نكلوا حلف من أوليائه خمسون بالله لطرقنا ليسرقنا ثم عليهم الدية قال الزهري وقد قضى بذلك عثمان رضي الله عنه قال أبو عمر قد برأ الزهري في هذه المسألة أولياء الدم باليمين وهم المدعون وهذا خلاف ما رواه عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار عن عمر رضي